التعزيز في التدريس

لا يمكن أن نتصوّر عملية تربوية ناجحة وفعالة من دون تعزيز للطلبة، والمعلم يحتاج إلى تطبيق التعزيز لتقوية السلوك المرغوب فيه لدى الطلبة وزيادة احتمال حدوثه، ويشير حلس وأبو شقير (د.ت) إلى أن المعلم الناجح في التعزيز يكون لديه قناعة بأهمية التعزيز المحفز للدافعية الداخلية لدى المتعلمين وهو الذي يحرص على منح تلاميذه شتّى المعززات (لفظية، مادية…)، ويحرص على العدل بين طلابه في التعزيز فلا يُحابي بعض الطلاب.

مفهوم التعزيز:

التعزيز هو حدث معين يتخذ شكل القول أو الفعل أو الرمز، من شأنه أن يقوي نمطاً سلوكياً معيناً، ويزيد من احتمال تكراره، ويعدّ التعزيز شرطاً ضرورياً للتعلم واستبقائه، ويشكّل التعزيز بأساليبه المختلفة نوعاً من المكافأة على السلوك المرغوب فيه أو على غياب السلوك المرغوب عنه. (السيد علي، 2011)

وهو إثابة الطفل على سلوكه السوي، بكلمة طيبة أو ابتسامة عند المقابلة، أو الثناء عليه أمام زملائه، أو منحه هدية مناسبة، أو الدعاء له بالتوفيق والفلاح أو إشراكه في رحلة مدرسية مجاناً أو الاهتمام بأحواله… إلخ، مما يعزز هذا السلوك وبدعمه ويثبته ويدفعه إلى تكرار نفس السلوك إذا تكرر الموقف، كما أنه هو عملية تدعيم السلوك المناسب أو زيادة احتمالات تكراره في المستقبل بإضافة مثيرات إيجابية، أو إزالة مثيرات سلبية بعد حدوثه، ولا تقتصر وظيفة التعزيز على زيادة احتمالات تكرار السلوك في المستقبل فقط، فهو ذو أثر إيجابي من الناحية النفسية أيضاً. (بطرس، 2010)

نوعا التعزيز:

حدد سكنر نوعين من التعزيز هما التعزيز الموجب ويقصد به مثيرات أو أحداث تقدم بعد الاستجابة المطلوبة وتزيد من احتمالية تكرار هذه الاستجابة في مواقف لاحقة مشابهة، ومثال ذلك حصول الحمامة في صندوق سكنر علی كريات الطعام بعد أن تقوم بالضغط على الرافعة أو إعطاء المعلمة نجمة حمراء للطالبة التي تنجز وظيفتها بشكل صحيح، أما التعزيز السالب فيقصد به زيادة تكرار السلوك عندما تتبعه إزاحة أو التخلص من مثیرات غير سارة، ومثال ذلك تكرار استجابة نقر الحمامة على القرص عندما يتبع هذه الاستجابة التخلص من الصدمة الكهربائية. (العتوم وآخرون، 2014)

التعزيز الإيجابي: يطلق على المتغير أو المثير أو الحدث الإيجابي الذي يتبع السلوك ليدعمه ويقويه بالمعزز الإيجابي وهو كل ما يضاف إلى الموقف ويؤدي إلى تحسن في الأداء. (محمود، 1998)

التعزيز السلبي: إزالة مثير مؤلم أو غير مرغوب فيه، بعد أداء الفرد لسلوك مرغوب فيه. (القبلي، 2014)

أنواع المعززات:

أورد بطرس (2010) أنواع المعززات، منها:

المعززات المادية: تشمل الأشياء التي يحبها الفرد (كالألعاب، القصص، الألوان، الصور، الكرة، شهادة تقدير، أقلام…)، وبالرغم من فعالية هذه المعززات إلا أن هناك من يعترض على استخدامها ويقول إن تقديم معززات خارجية للفرد مقابل تأديته للسلوك المطلوب منه يعدّ رشوة.

المعززات الرمزية: رموز قابلة للاستبدال (كالنقاط، أو النجوم…) يحصل عليها الفرد عند تأديته للسلوك المراد تقويته ويستبدلها فيما بعد بمعززات أخرى.

المعززات الاجتماعية: لها إيجابيات كثيرة جداً فيمكن تقديمها بعد السلوك مباشرة (كالابتسام، والثناء، والانتباه، والتصفيق، والتحدث إيجابياً عن الطالب أمام الزملاء والمعلمين، ونظرات الإعجاب والتقدير، عرض الأعمال الجيدة أمام الصف، وإرسال شهادة تقدير لولي أمر الطالب…)

 والتعزيز اللفظي كقول: أحسنت، عظيم…

المعلم الناجح يحرص دائمًا على معرفة أنماط المعززات التي تناسب كل متعلم من خلال استفتاء الطلاب بداية العام ليختاروا أنواع المعززات المفضلة لهم وذلك بتوزيع استمارة تتضمن عددًا من الأسئلة عن المعززات المفضلة لكل تلميذ، ويشترك المعلم مع بقية زملائه من المعلمين أو إدارة المدرسة ومع أولياء الأمور في تقديم المعززات للطلاب دعمًا لسلوكهم المطلوب، والبحث عن مصادر متنوعة لتوفير الجوائز العينية كإدارة المدرسة والمؤسسات المحلية. (حلس وأبوشقير، د.ت)

تبرز أهمية التعزيز في أنه يدعم السلوك المرغوب فيه، والمعززات التي يمكن أن يقدمها المعلم متنوعة ومتعددة كالمعززات المادية والاجتماعية ونحوها، والمعلم الناجح يحرص على تنويع المعززات بما يناسب المتعلمين ويراعي الفروق الفردية بينهم، ولا يكون استخدامه للتعزيز استخداماً عشوائياً، بل يكون منظماً ومنتظماً.

المراجع:

  • بطرس، بطرس حافظ. (2010). تعديل وبناء سلوك الأطفال. دار المسيرة.
  • حلس، داود درويش، وأبو شقير، محمد. (د.ت). محاضرات في مهارات التدريس. د م ن.
  • السيد علي، محمد. (2011). موسوعة المصطلحات التربوية. دار المسيرة.
  • العتوم، عدنان، علاونة، شفيق، الجراح، عبد الناصر، وأبو غزال، معاوية. (2014). علم النفس التربوي النظرية والتطبيق (ط.5). دار المسيرة.
  • القبلي، عناية. (2014). التعزيز في الفكر التربوي الحديث. شركة أمان للنشر والتوزيع.
  • محمود، حمدي. (1998). التوجيه والإرشاد الطلابي للمرشدين والمعلمين. دار الأندلس.

وسوم

عن الكاتب

مركز مداد للدراسات والبحوث التربوية

مركز بحثي يختص بالعلوم التربوية والنفسية، والاستشارات الاجتماعية والتنموية، في جوانبها النظرية والتطبيقية، ويعنى باحتياجات المجتمع سواء داخل سورية أو في بلدان اللجوء

اقرأ لـ مركز مداد للدراسات والبحوث التربوية

اقرأ ايضاً عن تعليم