اليوم العالمي للتعليم في الرابع والعشرين من يناير

ما مستقبل 11 مليون طفل سوري؟

تسببت السنوات الإحدى عشرة من الحرب القائمة في سورية بمعاناة لا يمكن تصورها لملايين السوريين الذين طالهم القتل والاعتقال والنزوح واللجوء والتهجير، وكذلك تسببت الحرب بألم أكبر لملايين الأطفال السوريين، فهم الخاسر الأكبر في الحرب القائمة، حيث ولد خلال العقد الأخير ما يقرب من ستة ملايين طفل سوري لا يعرفون سوى الحرب، والتي تقدر التكلفة الاقتصادية لها حتى الآن بأكثر من 1.2 تريليون دولار أمريكي.

 وتشير اليونيسف إلى أنّ هناك ستة ملايين طفل يعيشون داخل حدود سورية وسط واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وأنّ الانتهاكات الجسيمة لحقوق الأطفال تحدث بشكل متكرر للغاية، ووباء كوفيد ١٩ يفاقم المخاطر التي يواجهها أطفال سورية، وأنّ حوالي 90 في المائة من الأطفال السوريين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية العاجلة.

كما تشير تقارير اليونيسف 2021 إلى أنّه في جميع أنحاء سورية تعاني الهياكل المصممة للحفاظ على سلامة الأطفال من حالة يرثى لها بشدة، والوصول إلى التعليم محدود، كما يعاني أكثر من نصف مليون طفل دون سن الخمس سنوات في سورية من التقزُّم نتيجة سوء التغذية المزمن، في حين أن حوالي 2.45 مليون طفل في سورية و750 ألف طفل سوري إضافي في الدول المجاورة لا يذهبون إلى المدرسة، كما لم يعد من الممكن استخدام واحدة من كل ثلاث مدارس داخل سورية لأنها دمرت أو تضررت أو تستخدم لأغراض عسكرية.

 كما تتمثل التهديدات التي تواجه أطفال سورية خارج العملية التعليمية بالاكتئاب والقلق والاستغلال الجسدي والجنسي وانهيار الهياكل الاجتماعية، وفي هذا السياق تدعو المنظمات الدولية إلى مزيد من الاهتمام بدعم العملية التعليمية لما له من دور في الحفاظ على الصحة العقلية والرفاهية النفسية والاجتماعية خاصة للأطفال في الحروب، حيث يمكن أن توفر لهم الاستقرار واليقين وسط حالة من عدم اليقين العنيف.

كما يعاني الأطفال السوريون في العراق ولبنان والأردن من عدم القدرة على متابعة الدراسة بسبب الظروف الاقتصادية السيئة وخصوصا بعد جائحة كوفيد 19، فالتسرب المدرسي المبكر هو الحل للأسر الفقيرة التي تعتمد على أطفالها لأجل تأمين الحد الأدنى من كفاية المعيشة.

وفي داخل سورية في مناطق سيطرة النظام ورغم الدعم الدولي المتواصل لوزارة التربية بمئات ملايين الدولارات، مازال الأطفال هناك أسارى نظام الخوف والقبضة الأمنية، حيث يفتقد مئات الآلاف منهم آباءهم القابعين في غياهب السجون أو في المقابر الجماعية، كما تُغسل أدمغتهم داخل المدارس بمنظومة من القيم الكاذبة حول الحرية والكرامة والمقاومة، وزرع الكراهية تجاه أهلهم النازحين واللاجئين، وبعمل ممنهج يتم تسريب الأفكار المنحرفة القادمة من إيران وروسيا في عقولهم من خلال المناهج الدراسية والأنشطة المتنوعة.

على الرغم مما أوردنا من صور محزنة وقاتمة في المشهد التعليمي لأطفالنا وعلى الرغم من التحديات الهائلة التي يواجهها أطفال وشباب سورية ضمن ظروف أمنية مرعبة تحصد منهم العشرات سنويا، ورغم الظروف الجوية الاستثنائية من ثلوج وأمطار وأوحال الطرقات، فإنهم يظهرون للعالم أجمع معنى المثابرة والعزيمة في سبيل العلم والمعرفة.

إن تصميم هؤلاء الأطفال والشباب على التعلم والتغلب على الصعاب لبناء مستقبل أفضل هو الأمل المبشر بمستقبل سورية الحرة قريباً إن شاء الله.

د. فواز العواد

مدير مركز مداد للدراسات والبحوث التربوية

اقرأ لـ مركز مداد للدراسات والبحوث التربوية