مهارات التدريس الأساسية (مهارة تنفيذ الدرس)

يعتمد نجاح المعلم صفه على مجموعة من المهارات الأساسية، والتي تمكنه من الإعداد الجيد لدرسه، ومن ثم تقديم وشرح محتواه، وإدارة صفه على النحو الذي يضمن المشاركة الفعالة للطلاب، وصولاً إلى تحقيق نتائج التعلم المرجوة.

وقد بدأنا في مقال سابق في شرح مهارات التدريس الأساسية بشكل عام، وننتقل في هذا المقال إلى المهارة التي تلي مهارة تخطيط الدرس وهي مهارة تنفيذ الدرس.

فما المقصود بمهارة تنفيذ الدرس؟ وما هي المهارات الفرعية التي تندرج ضمنها؟

مهارات تنفيذ الدرس

“هي مجموعة الإجراءات التي تتخذ في داخل غرفة الصف لترجمة عملية تخطيط التدريس إلى واقع محسوس.” (السيد علي،2011)

وتشتمل على الكفايات الفرعية التالية:

مهارة تهيئة الطلاب وإثارة دافعيتهم للتعلم، ومهارة تنويع المثيرات، ومهارة شرح الدرس، ومهارة الأسئلة، ومهارة إدارة الصف والتعامل مع المشكلات الصفية، ومهارة غلق الدرس. وسنشرح في هذا المقال عدداً من هذه المهارات.

مهارة التهيئة

التهيئة هي كل ما يقوله المعلم أو يفعله بهدف إعداد الطلاب للدرس، وجذب انتباههم وإثارة دافعيتهم للتعلم. ومن صفات التهيئة الجيدة أن تكون مشوقة، ومرتبطة بالدرس، ومناسبة لمستوى الطلاب.

وتأخذ التهيئة صوراً منها:

  • الأسئلة الإبداعية؛ كأن يسأل المعلم: ماذا يحدث لو؟
  • ربط الدرس الحالي بالدرس السابق.
  • تعريف الطلاب بأهداف الدرس.
  • تقديم الدرس على شكل خريطة توضح أهم المفاهيم التي ستعرض في الدرس.
  • رواية القصص: (ويجب أن تكون القصة قصيرة موجزة في بداية الدرس)
  • عرض الأحداث الجارية في المجتمع.
  • ممارسة الطلاب للأنشطة الاستكشافية. (كالقيام بتجربة أو حل مشكلة)

مهارة تنويع المثيرات

يعتبر المثير عنصراً أساسياً في عملية التعلم، ويقصد بتنويع المثيرات كل ما يقوم به المعلم بهدف جذب انتباه الطلاب أثناء سير الدرس.

إن تنويع المعلم للمثيرات يمكّنه من:

  • جذب انتباه الطلاب للدرس والمحافظة عليه طوال الدرس.
  • التركيز على النقاط المهمة.
  • التنويع في عرض الدرس.
  • ومن أساليب تنويع المثيرات:
  • تنقّل المعلم داخل غرفة الصف
  • تنويع الحواس أثناء الشرح
  • الصمت في بعض المواقف
  • التصفيق
  • إيماءات الرأس
  • تحويل التفاعل: بين المعلم والطلاب أو الطلاب بين بعضهم البعض.

مهارة شرح الدرس

بعد الانتهاء من تهيئة الطلاب وجذب انتباههم ينتقل المعلم لجوهر الدرس، ويتبّع بذلك طرق التدريس الملائمة ومجموعة من السلوكيات الحركية واللفظية، بغية إيصال المحتوى التعليمي للطلاب، مستعيناً بذلك بالأدوات والوسائل المناسبة والتي تسهم في تحقيق الأهداف التعليمية.

أنواع الشروح:

الشرح التفسيري:

وفيه يتم التركيز على تفسير معاني الألفاظ، وغالباً ما يأتي هذا الشرح إجابة عن أسئلة تبدأ بأداة الاستفهام: “ما”، ما هي مهارات التدريس؟ ما هو علم النفس؟

الشرح الوصفي:

وفيه يتم وصف عملية معينة أو توضيح مكونات شيء ما، وغالباً ما يأتي هذا الشرح إجابة عن سؤال يبدأ بأداة الاستفهام: “كيف”، كيف تحدث عملية الإبصار؟

الشرح الاستنتاجي:

ويكون التركيز فيه على تنمية قدرة الطالب على استنتاج النتائج في ضوء مجموعة ظواهر أو بيانات، وغالباً ما يأتي هذا الشرح إجابة عن أسئلة تبدأ بأداة الاستفهام: “لماذا”، لماذا تتساقط الأوراق في فصل الخريف؟

ويستخدم المعلم مجموعة من أدوات الشرح المساندة مثل: الوسائل التعليمية، والأمثلة، والتشبيهات.

سلوكيات المعلم أثناء الشرح:

  • كتابة عنوان الدرس أعلى منتصف السبورة.
  • كتابة عناصر الدرس على الجانب الأيمن من السبورة في صورة عناوين.
  • مراعاة شرح العناصر واحداً تلو الآخر.
  • عند الشرح يجب مراعاة ما يلي: انتباه الطلاب، فهم الطلاب، ملخص كل فكرة، استخدام الوسائل والأمثلة، الترابط والانتقال السلس بين الفقرات، توضيح معاني المفردات، الإلقاء الجيد. (جامعة بابل،2019)

مهارة استخدام الأسئلة:

السؤال مفتاح التعلم، ويلعب دوراً جوهرياً في التواصل الفعال بين المعلم وطلابه، وإتقان المعلم لاستراتيجيات الأسئلة تمكّنه من قيادة الحصة الدرسية وصولاً لتحقيق نتائج التعلم المنشودة. “حيث أن لنوعية الأسئلة وحسن صياغتها دوراً حيوياً في مشاركة المتعلمين وتفاعلهم داخل في الصف، ومن جانب آخر فإن حسن استقبال المعلم لأسئلة المتعلمين له أهمية بالغة لفهم السؤال وتحليله وإجابته، وأيضاً لتشجيعهم على المشاركة، وطرح الأسئلة، وتعزيز مهارة التواصل لديهم. كما يُساعد على إزالة الخوف والحرج لدى المتعلمين”. (مهارات التعليم،2017)

تشتمل مهارة الأسئلة على أربع مهارات فرعية ينبغي أن يلم بها المعلم وهي:

  • مهارة صياغة الأسئلة.
  • مهارة تصنيف الأسئلة.
  • مهارة توجيه الأسئلة.
  • مهارة تلقي الإجابات.

وفيما يأتي شرح لكل واحدة منهما:

أولاً: مهارة صياغة الأسئلة

صياغة الأسئلة الجيدة تتطلب من المعلم مراعاة بعض الإرشادات التي نوجزها بما يأتي:

  • وضوح السؤال وتجنب السؤال الغامض.
  • أن يلبي السؤال مخرجات التعلم.
  • تجنب صوغ الأسئلة التي جوابها نعم / لا.
  • يجب أن يستدعي السؤال فكرة واحدة.
  • يجب ألا يوحي شكل السؤال بالإجابة.
  • يجب أن يكون السؤال في مستوى استعداد وقدرات التلاميذ.

ثانياً: مهارة تصنيف الأسئلة

” تتنوع الأسئلة ما بين أسئلة حقائق وأسئلة استنتاج أو أسئلة تتطلب قدرات عقلية دنيا وأسئلة تتطلب عقلية عليا، وتعرف الأسئلة التي تتطلب قدرات عقلية دنيا بأنها تلك التي تتطلب من التلميذ قدرة عادية، ويقابل هذا الصنف من الأسئلة التي تقع في مستوى التذكر والفهم في تصنيف (بلوم) للمستويات المعرفية، وينظر أحياناً على أنها أسئلة حقائق أو أسئلة محددة.

أما في الأسئلة التي تتطلب قدرات عقلية عليا، فتمثل الأسئلة التي تتطلب نوعاً من التفكير أعلى من تلك التي تتطلبها عمليات استدعاء حقائق مذكورة في المادة المتعلمة، كأن تطلب من التلميذ أن يعالج ذهنياً أجزاء من معلومات تعلمها من قبل لابتكار إجابة جديدة أو يدعم إجابة معطاة (أدلة عقلية مقنعة) ويطابق هذا التصنيف من الأسئلة في مستوى التطبيق والتحليل والتركيب والتقويم في تصنيف بلوم ويشار إليها أحياناً على أنها أسئلة استنتاج أو أسئلة متشعبة”. (جامعة بابل،2019)

ثالثاً: مهارة توجيه الأسئلة

إن لمهارة توجيه السؤال دوراً كبيراً في استثارة تفكير الطلاب وجعله أكثر عمقاً واتساعاً، وتتوقف مقدار جودة السؤال على مقدار ما يثيره من تفكير عند المتعلمين.

ومن بين الإرشادات التي يمكن للمدرس اتباعها أثناء توجيه السؤال:

  • توجيه السؤال إلى طلاب الصف كلهم في الوقت المناسب.
  • ‎توجيه السؤال أولاً ثم اختيار من يجيب عنه.
  • ‎وجود فاصل زمني بين طرح السؤال وتحديد من يجيب عليه، بحيث يمنح المعلم طلابه مزيداً من الوقت للتفكير في السؤال والإجابة، وإعطاءهم الثقة بالنفس وبإجاباتهم، كما يهيئ هذا الأمر لمزيد من المناقشة والتفاعل بين المدرس وطلابه.
  • اختيار من يجيب عن السؤال من المتطوعين ومن غير المتطوعين.
  • عدم الإجابة عن الأسئلة المطروحة بل التلميح من خلال معارف يعرفها الطالب.

رابعاً: مهارة تلقي الإجابات

إنّ اتباع المعلم لأسلوب يشجع الطلاب على الإجابة ويحسن من جودة الإجابات يؤدي إلى تحقيق أهداف التعلم وزيادة اندماج الطلاب في عملية التعلم.

فيما يلي أهم السلوكيات التي يجب على المعلم مراعاتها عند تلقي الإجابات:

  • عدم تكرار المعلم لإجابات طلابه، فهذا يشجع على عدم الانتباه ويقلل من قيمة إجاباتهم.
  • عدم مقاطعة المعلم للطالب عند عرض الإجابة.
  • تجنب المعلم للتعليقات السلبية على الإجابة الخاطئة.
  • استخدام تلميحات لفظية أو أسئلة إضافية لكي تساعد الطالب على تصحيح إجاباته أو توضيحها.
  • تعزيز إجابات الطلاب الصحيحة.

إنّ إتقان المعلم لمهارات تنفيذ الدرس والتي تشكل العمود الفقري لعملية التدريس تضمن له الثقة بالنفس ومشاركة وقيادة الطلاب، وهو ما يبرز في مخرجات التعلم وتحقيق الأهداف المرجوة، وهذه المهارات تنمو وتتطور مع تقدم المعلم في مسيرته التعليمية. 

المراجع:

  1. السيد علي، محمد، (2011). موسوعة المصطلحات التربوية، دار المسيرة. (71).
  2. مهارات التعليم، (2017). إبسيلون لتطوير التعليم والتدريب. (125)
  3. جامعة بابل،(2019). مهارة طرح الأسئلة.

https://www.uobabylon.edu.iq/uobColeges/lecture.aspx?fid=10&depid=6&lcid=83743

وسوم

عن الكاتب

حسن جعو

كاتب ومترجم في المجال التربوي

اقرأ لـ حسن جعو

اقرأ ايضاً عن استراتيجية التدريس