صحافة الأطفال

تتكون شخصية الطفل في مرحلة الطفولة، وتعدّ صحافة الأطفال من العوامل المؤثرة في الطفل؛ لأن الطفل يجد فيها ما يجذبه وبراعي ميوله وخصائصه، فينهل منها علماً وثقافةً وسلوكاً، ولعلنا لا نبالغ إن قلنا: كل صحيفة أو مجلة يقرأ الطفل فيها، تترك أثراً في شخصية وتنقله خطوة نحو الأمام عندما يكون المحتوى هادفاً مناسباً.

تعريف صحافة الأطفال:

تُعرّف صحافة الأطفال بأنها: صحف خاصة بالأطفال تقد للطفل توجيهاً، وإرشاداً، وتعليماً، وترفيهاً، وتعتمد اعتماداً خاصاً على القصص المسلسلة القصيرة المرسومة بالكارتون، وتستخدم الألوان الناصعة لاستهواء الطفل، وللترويح والترفيه عن الطفل وتقدم له الألغاز والمسابقات، والفكاهات، والألعاب المكتوبة والمرسومة. (أبو سنة، 2012)

وتُعرّفها نتيلة راشد بأنها: أداة ثقافية وتربوية وإعلامية وترفيهية يملكها الطفل، وتعبّر عن عصرها وزمانها، وتقوم بمهمة غرس ونقل القيم والفضائل التي تؤكدها له، وتقنعه بها من خلال قصصها وموضوعاتها وأبطالها، وتتميز بقدرتها على تشكيل ذوق الطفل والمساهمة في تكوين شخصيته. (الغباشي، 2002)

ومما سبق نجد أن صحافة الأطفال هي التي توجه إلى الأطفال بشكل خاص، ويعدّها الكبار للصغار غالباً، وتتميز بكون تراعي خصائص الطفل، وتقدم موضوعات متنوعة تجذب الأطفال، وتعدّ وسيلة مهمة للتواصل مع الطفل لنقل الثقافة وتنمية القيم والاتجاهات لديه.

خصائص صحافة الأطفال:

أورد الشماس (2004) مجموعة خصائص تتميز بها صحافة الأطفال، وهي:

  1. تثقيف الأطفال وتعليمهم: تعدّ صحافة الأطفال من المؤثرات الثقافية التي تؤدي دوراً مهماً في تثقيف الأطفال، وتشكيل شخصياتهم؛ لأنه تسهم في توجيههم وتعليمهم وإقناعهم.
  2. الاعتماد على الفن البصري: تعتمد صحافة الأطفال على الكلمة المطبوعة والصورة واللون في تعبيرها عن الأفكار والحقائق، وتكمن أهمية ذلك في أن الطفل (بصري أولاً) أي أن يفكّر بواسطة لصورة البصرية قبل أي شيء.
  3. الثراء والتنوع: إن جاذبية صحافة الأطفال وتنوع موضوعاتها، يجعلها تشبع رغبات فئات الأطفال كلها، وميولهم وأذواقهم؛ لما تحتويه من معلومات وقصص وموضوعات علمية وثقافية، وأبواب للهوايات.
  4. التشويق والجاذبية: وذلك نتيجة اختيار الموضوعات التي تجذب الأطفال، والحكايات التي تشدّ انتباههم، وتتواصل مع الطفل وتحقق رغباته، بما تحويه من صور ورسوم وغلاف ملوّن.
  5. التواصل مع الطفل: قارئ صحافة الأطفال لا تجذبه المعرفة فحسب، بل هو كائن ينمو ويتطور ويسعى للتواصل مع صحيفته أو مجلته؛ لأنها توفر له ما يساعد هذا النمو.
  6. الشخصيات المحببة للأطفال: تتميز صحافة الأطفال بوجود شخصيات يرتبط بها الطفل، ويتعامل معها كأصدقاء له وكمثل أعلى (قدوة)، ولذلك تأخذ مجلات الأطفال أسماء محببة للأطفال، مثل: سندباد، ماجد، سامر، أسامة…

أهمية صحافة الأطفال:

ذكرت أبو سنة (2012) أن صحافة الأطفال تحقق تأثيراً في جوانب متعددة لدى الطفل، منها:

الجانب اللغوي:

يستطيع الطفل من خلال اطلاعه على المادة الصحفية أن يزيد رصيده في المفردات والألفاظ اللغوية ومعانيها ومدلولاتها، وهذا مما يفيده في حياته المدرسية أثناء مراحل تعلمه المختلفة، وفي الحياة بشكل عام.

الجانب الثقافي:

ازدياد الجانب المعرفي لدبه، من خلال اطلاعه على علوم ومعارف جديدة، تبين لع جوانب الحياة العامة والخاصة، وتتسع دائرة معارفه تدريجياً، مما يربطه بواقع مجتمعه والعالم الذي يحيط به.

الجانب التربوي:

يتعلم الطفل قيماً ومفاهيم تربوية، يوظفها في سلوكه الحياتي، وتكون المادة الصحفية بذلك قد ساعدت الروضة والمدرسة والأسرة، ووسائل الإعلام الأخرى، في تقديم النهج التربوي السليم للطفل.

الجانب العقلي:

تقدم المادة الصحفية تنمية في القدرة العقلية عند الطفل وتعمل على توسيع مداركه، وتفكيره، وتعوّده الترتيب والتسلسل في التفكير المنطقي المفيد له في حياته.

الجانب الانفعالي والنفسي والوجداني:

تؤدي القيم والمفاهيم التي تتضمنها المادة الصحفية إلى اتزان العاطفة والوجدان عند الطفل، وتهيئة انفعالاته لوضع نفسي يسمح له أن يحسّ بالأمل والتفاؤل، وأن يشعر بالبهجة، والبعد عن التشاؤم والكراهية والحقد والبغضاء، والغضب والانفعالات الحادة.

الجانب الاجتماعي:

إن المادة الصحفية بما فيها من قصص ومسرحيات وأناشيد وأخبار، تطلع الطفل على واقع الآخرين، وهمومهم وتطلعاتهم، ونهجهم السلوكي ونمط ومميزات حياتهم الاجتماعية، مما يتيح له فرصة المعرفة الاجتماعية بعادات المجتمع وقيمه، وتقاليده، وطرق التعامل مع أفراده.

جانب الانتماء إلى دينه ووطنه وأمته، وذلك عن طريق ما يقدم له من مواد دينية ووطنية وحضارية.

تؤدي صحافة الأطفال دوراً مهماً في تكوين شخصية الطفل، فهي تسهم في إنماء الجانب اللغوي والثقافي والاجتماعي والنفسي والتربوي، ولكي تحقق الفائدة ينبغي أن تعتمد على التشويق والثراء والتنوع والفن البصري ومراعاة خصائص الأطفال، وندرك أهميتها عندما نجد أنفسنا اليوم نتذكر أشياء كثيرة من محتوى المجلات التي اطلعنا عليه في صغرنا، ونلاحظ أننا لا ننسى تلك القصص التي قرأناها واستمتعنا بصورها الجميلة.

المراجع:

  • الغباشي، شعيب. (2002). صحافة الأطفال في الوطن العربي. عالم الكتب.
  • أبو سنة، نورة حمدي محمد. (2012). صحافة الأطفال المطبوعة والإلكترونية. دار الفكر العربي.
  • الطرابيشي، مرفت. (2003). مدخل إلى صحافة الأطفال. دار الفكر العربي.
  • الشماس، عيسى. (2007). الإعلام التربوي. منشورات جامعة دمشق

عن الكاتب

مركز مداد للدراسات والبحوث التربوية

مركز بحثي يختص بالعلوم التربوية والنفسية، والاستشارات الاجتماعية والتنموية، في جوانبها النظرية والتطبيقية، ويعنى باحتياجات المجتمع سواء داخل سورية أو في بلدان اللجوء

اقرأ لـ مركز مداد للدراسات والبحوث التربوية

اقرأ ايضاً عن الطفولة المبكرة