التدخل المبكر في التربية الخاصة

ميدان التدخل المبكر ميدان حديث العهد نسبيا في معظم دول العالم، والتدخل المبكر للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة مهم جداً وذلك لإعدادهم لمرحلة المدرسة، لأن سنوات ما قبل المدرسة أفضل أوقات التعلم، وفي المرحلة العمرية المبكرة فإن برامج التدخل المبكر تركز على مهارات الاستعداد العامة والسلوك الاجتماعي والشخصي لدى الطفل.

إن أطفالنا يتعلمون إذا اعتقدنا أنهم قادرون على التعلم، ويبدعون إذا حاولنا معرفة طاقاتهم الكامنة وحاولنا تعليمهم بالطرق المناسبة لهم، وليس بالطرق التي يتعلم بها الأطفال الآخرون، وما يهمنا بالدرجة الأولى هم الأطفال المعرضون لخطر الإعاقة، والذين هم بحاجه ماسة للكشف المبكر في مرحلة ما قبل المدرسة لمساعدتهم قدر الإمكان على تخطي الكثير من المشاكل، والتي قد تحد من مواصلة حياتهم بشكل طبيعي قدر الإمكان.

ومن هنا يظهر دور الأم بشكل خاص كونها الحضن الأول للطفل، ودور الأب الذي يشكل جزءاً مهماً في عملية الكشف المبكر، كما لا ننسى دور المجتمع والدولة ومؤسساتها في مساندة الأسرة والطفل في عملية الكشف المبكر، لما له من فوائد جمة وتقليل العبء على الطرفين، وإننا حين لا نعمل على الاهتمام بالتعرف المبكر على الأطفال المعاقين، فإننا نهيئ الأسباب لنمو هؤلاء الأطفال تحت ضغط الإحباطات المستمرة والآثار المدمرة للشخصية، وإبعادهم عن اللحاق بأقرانهم وجعلهم يعيشون على هامش المجتمع.

(العجمي،2011، ص.8).

مفهوم التدخل المبكر Early Intervention:

لقد جادت قرائح العلماء والباحثين بتعاريف كثيرة للتدخل المبكر في مجال التربية الخاصة، حيث أجمع معظمهم على أهمية الوقاية والتحديد والكشف والخدمات المقدمة في هذه الفترة النمائية الحرجة للطفل، ويمكن التعريج على أحد التعاريف الشاملة التي اقترحها هلاهان وكوفمان، حيث ذكرا أن التدخل المبكر هو العمل على التعرف مبكراً على التأخر والاضطرابات والإعاقات الموجودة لدى الطفل ما أمكن، ومن ثم تقديم البرامج التربوية الفاعلة له والخدمات المناسبة لحالته للعمل على زيادة كفاءته وقدرته ومهاراته، والتقليل ما أمكن من نتائج الاضطرابات والإعاقة، إضافة للخدمات المقدمة لأسرته الزيادة كفاءتها وقدراتها ما أمكن.(1991 ,Hallahan & Kuffman )

ويعني التدخل المبكر والإجراءات المصاحبة له، سرعة تقديم الخدمات الوقائية والعلاجية الشاملة، التي تماثل خدمات الوقاية والرعاية الصحية الأولية، وكذلك البرامج التأهيلية والتربوية والنفسية اللاحقة، وبهذا المفهوم الشامل فان خدمات التدخل المبكر يتم تقديمها مباشرة للأطفال أنفسهم وكذلك أسرهم أو أولياء أمورهم، إضافة إلى أن هذه الخدمات المبكرة يمكن أن تكون على مستوى البيئة والمجتمع المحلي، وكذلك من خلال التقليل من الحواجز أو العوائق الموجودة في البيئة المحلية، وكذلك تطوير وتحسين إجراءات السلامة المتوفرة محلياً، ومن ثم العمل على تعزيز وتنمية برامج التوعية الاجتماعية بمشكلات الإعاقة والآثار السلبية المترتبة عليها. (القريوتي ،1995).

ويمثل التشخيص المبكر أولى الخطوات الإجرائية التي تهدف إلى الكشف المبكر عن مختلف الإضرابات المعرفية والسلوكية والصحية والحركية، أو تلك الحالات التي يمكن أن تكون في المستقبل أكثر عرضة للإصابة نتيجة لظروفهم الأسرية والبيئية، أو بعض الظروف الأخرى التي تجعل منهم أطفالاً أكثر عرضة للإصابة، مثل الأطفال الذي ينحدرون من بيئات اجتماعية وأسرية فقيرة ومفككة، أو المحرومين من الثقافة، أو الذين يولدون من غير اكتمال نموهم، أو من تعرضوا أثناء فترة حملهم وولادتهم إلى إصابات مبكرة أثرت على نمائهم الطبيعي. (القريوتي، 1995)

وفي المقابل وضحت (عبيد، 200) مفهوم التدخل المبكر حيث قالت: أن السنوات الثلاث أو الأربع الأولى من حياة الطفل هي الأهم على الإطلاق، وهذه الحقيقة تنطبق على الطفل الأصم بالقدر نفسه الذي تنطبق فيه على الطفل السوي، وانطلاقاً من هذه الحقيقة، علينا أن تعرف قدر المستطاع ما يواجه الطفل ذوي الاحتياج السمعي الخاص، لنكون قادرين على مساعدته في البيت أو في دور الحضانة أو في رياض الأطفال، ولا يمكننا الجزم في أي حال من الأحوال ما إذا كان سمع الطفل سيتطور سلباً أم إيجاباً، والمهم في هذا أن نستغل كل فرصة متاحة لتعليمه النطق وكيفية الاتصال مع الآخرين، وإذا أردنا أن يفهم بعضا فإن علينا تعليمه المواقف من حياته اليومية.

الفئات المستهدفة في برامج التدخل المبكر:

الأطفال المتأخرون نمائياً Developmentally Delayed Children) )

هم الأطفال الذين لديهم تأخر في النمو في واحد أو أكثر من المجالات التالية:

1) المجال المعرفي.

(ب) المجال الحركي.

(ج) المجال اللغوي.

(د) المجال الاجتماعي – الانفعالي.

(هـ) مجال العناية بالذات.

ويكون هذا التأخر بواقع انحرافين معياريين دون المتوسط في اثنين أو أكثر من المجالات المذكورة أو بنسبة مقدارها 25% مقاسة بالقوائم النمائية التي تستخدم الدرجات من هذا النوع، أو بملاحظة مظاهر نمائية غير عادية أو أنماط سلوكية شاذة.

الأطفال الذين يعانون من حالات إعاقة جسمية أو عقلية (Children with Established Disabilities)

هم الأطفال الذين يعانون من:

(1) اضطرابات جينية.

(ب) اضطرابات في عملية الأيض.

(ج) اضطرابات عصبية.

(د) أمراض معدية.

(هـ) تشوهات خلقية.

(و) اضطرابات حسية.

(ز) الارتباط الزائد بالأم.

(ح) حالات التسمم.

الأطفال الذين هم في حالة خطر At – Risk Children :

هم الأطفال الذين تعرضوا لما لا يقل عن ثلاثة عوامل خطر بيئية؛ مثل عـمـر الأم عند الولادة، تدني مستوى الدخل عدم استقرار الوضع الأسري، وجود إعاقة لدى الوالدين، استخدام العقاقير الخطرة، أو بيولوجية؛ مثل الخداج، الاختناق، النزيف الدماغي). (الخطيب، الحديدي،1998، ص34).

أهمية التدخل المبكر:

للتدخل المبكر أهمية خاصة ومبررات قوية يتفق عليها معظم الباحثين والدارسين في هذا المجال، ويمكن تلخيص المبررات في الجوانب التالية:

1-أكدت جميع نتائج الدراسات والأبحاث النفسية والتربوية أن مراحل النمو الأولية ذات أهمية بالغة في نمو الطفل وتكيفه، وعليه فان التدخل المبكر في هذه المرحلة سوف يسهم بدون أدنى شك في تنمية قدرات الطفل العقلية والحركية وتحسن سلوكه الاجتماعي والانفعالي، وتعتبر الدراسات الميدانية وما ترتب عليها من تحسن ملموس لدى الحالات المستفيدة أكبر دليل على قيمة تلك البرامج وآثارها الإيجابية.

2-أن توفير مثل هذه البرامج قد يخفف أو يمنع الإعاقة وبالتالي يحد من تحويل أعداد كبيرة لبرامج التربية الخاصة، مما يؤدي بالتالي إلى تخفيف الجهد والتكلفة المادية المتوقعة لاحقا والمترتبة على تقديم خدمات تربوية متخصصة، وهكذا فان توفير برامج غنية بالمثيرات في السنوات الأولى من حياة الطفل يساعد بشكل مؤكد في اكتسابه مختلف المفاهيم والمهارات الضرورية، سواء أكانت لغوية أو معرفية أو سلوكية أو اجتماعية أو أكاديمية وذلك وفق الاحتياجات الفردية لكل حالة.

(stck & el. ,1979,Lazer,1979  نقلا عن العجمي،2011).

3-على صعيد الأسرة فان للتدخل المبكر أثراً بالغاً في تكيف الأسرة والتخفيف من الأعباء المادية والمعنوية نتيجة وجود حالة الإعاقة لديها، إضافة إلى تأكيد أهمية مشاركة الأسرة وإبراز دورها الأساسي في تقديم المعلومات الضرورية وإسهامها في تنفيذ تلك البرامج.

وعلى الرغم من توفر مختلف أشكال المبررات والقناعات اللازمة لتطوير وإعادة برامج مدروسة في التدخل المبكر، فان ما قامت به مختلف الدول النامية من إجراءات في هذا المجال يعتبر محدوداً وقاصراً بكل المقاييس، وقد يعود السبب في ذلك إلى محدودية المعطيات الفنية أو عدم توفر الإمكانات المادية أو الكوادر الوطنية اللازمة للتخطيط وتنفيذ مثل هذه البرامج، وهكذا فان التحدي الذي تواجهه معظم الدول المعنية برعاية المعوقين، والتي تعاني من محدودية المصادر سواء من حيث النواحي المادية أو البشرية، يتمثل في تطوير وتنفيذ خطط واستراتيجيات مدروسة، يتم من خلالها تقديم خدمات ملائمة وفعالة لأكبر عدد من المعاقين. (Brouilletti, 1988, Ining, 1988)   وسوف نستعرض أهم المبررات لبرامج التدخل المبكر في التربية الخاصة.

مبررات حقل التدخل المبكر:

انطلاقا من المفهوم والفلسفة فان التدخل المبكر له ما يبرره وبشكل فعلي وفيما يلي أهم مبررات التدخل المبكر والتي أشار إليها فيويل وغيرهم وهي:(1982، Fewell )

1. إن السنوات الأولى في حياة الأطفال المعاقين أو المتأخرين الذين لا يقدم لهم فيها خدمات وبرامج تدخل مبكر تعد سنوات حرمان وفرص ضائعة وربما تدهور نمائي.

منذ الميلاد تبدأ مرحلة جيدة في تطور الدماغ تتمثل في إنشاء الشبكات والوصلات الناقلة العصبية، وتظهر محاور الخلايا الناقلة للإشارات Anox والشجيرات Dendrite التي تتسلم الإشارات، ولذا فان استثارة وتكرار التجارب وتنوعها أهم عاملين في عملية تطور الوصلات العصبية وتزيد عدد الشبكات، وأن وظائف الدماغ تتطور نتيجة استجابتها للمدخلات البيئية (الريماوي، 2003).

2. إن النمو ليس نتاج البنية الوراثية فقط بل إن البيئة تلعب دوراً حاسماً في جوانب النمو.

تعرض الطفل في فترات النمو الحرجة لخبرات سلبية أو مثيرات بيئية فقيرة كماً ونوعاً تؤثر بقوة على تطور وظائف الدماغ ومهارات اللغة، ودماغ الطفل في الشهور الستة الأولى يبدأ بتعلم حركات الشفاه الملائمة للأصوات التي يسمعها، وفي العام الثاني ينظم الدماغ الوصلات الخاصة باللغة ليصبح قادرا بعد (35 شهرا) على تكوين رموز عقلية للأشياء والأحداث والناس، ففرصة تعلم التركيب اللغوي تظل مفتوحة في هذه المرحلة وتغلق في عمر 5 أو 6 سنوات وتبقى بعد ذلك فرصة تطور اللغة وإضافة كلمات أخرى وتعلم النحو المتطور. (الريماوي،2003).

3. إن التعلم الإنساني أسهل وأسرع في السنوات المبكرة من العمر عنه في المراحل اللاحقة.

4. إن التأخر النمائي قبل سن الخامسة مؤشر خطر، ويقدم نذراً مبكرة باحتمالية معاناة الطفل من مشكلات أو اضطرابات في الأعمار اللاحقة.

5. إن الآباء معلمون لأطفالهم وهم في أمس الحاجة إلى الإعداد والتدريب للتعامل مع أطفالهم في هذه المرحلة.

 6. إن معظم مراحل النمو الحرجة والتي تكون فيها القابلية للتعلم والنمو في ذروتها تحدث في السنوات الأولى من العمر، وكذلك مظاهر النمو متداخلة في التأثر والتأثير،

7. إن التدخل المبكر جدواه مثمرة ومتعددة على جميع الجوانب الاقتصادية، والاجتماعية، والتربوية…. (الفارسي، 2003).

فريق عمل التدخل المبكر:

1-اختصاصي النساء والتوليد

2-اختصاصي طب الأطفال 

3-الممرضات

 4-طبيب العيون

5-اختصاصي القياس السمعي

 6-اختصاصي علم النفس

 7-الاختصاصي الاجتماعي

 8-اختصاصي اضطراب الكلام واللغة

 9-اختصاصي العلاج الطبيعي

10-المعلمون والمعلمات

11-معلمو ومعلمات التربية الخاصة

12-أولياء الأمور. (الغامدي،2014، فقرة).

وعطفاً على ما سبق نجد أن للتدخل المبكر أهمية كبيرة في حياة الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، وله الشأن الكبير في الحد من إعاقته وعدم تطورها، ولكن ماذا كان سيحصل لو أن برامج التدخل المبكر لم تكن ولم يُعمل بها كما هو متوقع؟ إنه ازدياد نسب الإعاقات وتدهور حالة الأفراد مما سينعكس سلباً على المجتمع بأسره.

المراجع

-العجمي، نادية. (2011). التدخل المبكر وبرنامج البورتيج. دار يافا العلمية للنشر والتوزيع.

-القريوتي، يوسف. (1995). المدخل إلى التربية الخاصة. دار القلم. دبي.

-عبيد، ماجدة. (2000). الإعاقة السمعية. دار صفاء، عمان.

-الريماوي، محمد. (2003). علم نفس النمو الطفولة والمراهقة. دار الفكر، عمان.

-الفارسي، جلال. (2003). قضايا معاصرة في التربية الخاصة.

-الخطيب، جمال، الحديدي، منى. (1998). التدخل المبكر مقدمة في التربية الخاصة في الطفولة المبكرة. دار الفكر للنشر التوزيع، عمان.

– الغامدي، محمد. (2014). الفريق العملي في برامج التدخل المبكر. منتدى أطفال الخليج ذوي الاحتياجات الخاصة. [مقال] على الرابط http://www.gulfkids.com/vb/showthread.php?t=11628

-Halahan & Kauffman (1991) Exceptional children,5 th, ed printice – hall inc.

-Brouillette, J. (1998) Serving the Unserved through parent to parent training example from mearitias and Nepal. Paper presented at the International portage conference. Tokyo,Japan.

-Moores, Danid (1982) Educationing the deef psychology, principles houghten Miffan company londaon.

وسوم

عن الكاتب

عمار مطر

اقرأ ايضاً عن التربية الخاصة